يحيى العامري الحرضي اليماني
408
غربال الزمان في وفيات الأعيان
الصحيحين ) و ( المصابيح ) وغيرها ، وصنف في الفقه ( التهذيب ) و ( شرح السنة ) ، وكان لا يلقي الدروس إلا على طهارة ، توفي بمرو ، ودفن إلى جنب شيخه القاضي حسين . ونسبته إلى بغ « 1 » بقرب هراة ، وقيل له الفراء لأن أباه كان يصنع الفراء . وفيها أبو محمد الحريري ، وهو القاسم بن علي البصري ، حامل لواء البراعة ، وفارس النظم والنثر ، تشهد له مقاماته المشتملة على العجائب والغرائب ، وتلقيت بالقبول التام عند الخاص والعام . وسبب وضعه لها أنه كان في مسجد بمحلة بني حرام بالبصرة ، فدخل عليهم شيخ ذو طمرين حسن العبارة ، فسأله : من أين أنت ؟ فقال : من سروج ، واكتنى بأبى زيد ، فعمل الحريري المقامة الحرامية وعزاها إلى أبي زيد السروجي ، فاشتهرت ، وانتهت إلى الوزير أبي نصر القاشاني وزير المسترشد ، فأعجب بها ، وسأله أن يعمل على منوالها خمسين مقامة . وقيل : إنه سأله إياها الوزير أبو علي الحسين بن أبي المعز ، وإليه أشار في الخطبة . وأما تسميته الحارث بن همام ، فأشار بذلك إلى نفسه لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « كلكم حارث ، وكلكم همام » . وقيل : إن الحريري عملها أربعين ، وحملها إلى الخليفة ببغداد فلم يصدقه الأدباء فيما ادعى ، فاقترح عليه الوزير إنشاء رسالة ، فأرتج عليه ، فخرج خجلا وانصرف إلى البصرة ، وعمل عشر مقامات ، وسيرهن إلى الوزير ، واعتذر من حضرة الديوان بالهيبة ، وكان الحريري يزعم أنه من ربيعة ، وكان مولعا بنتف لحيته عند الفكرة . وكان مسكنه مشان : بليدة فوق البصرة كثيرة النخل ، شديدة الوخم ، وكان له بها ثمانية عشر ألف نخلة ، ومسكنه منها سكة بني حرام . وله تاريخ سماه ( صدور زمان القبور وقبور زمان الصدور ) ، وله ( درة الغواص في أوهام الخواص ) و ( ملحة الإعراب ) [ وشرحها ] « 2 » وديوان رسائل وشعر ، وكان مع فضله وعلو صيته قبيح المنظر ، جاءه غريب ليأخذ عنه ، فلما رآه استزراه ، ففهم الحريري وأنشد :
--> ( 1 ) كذا في ب ومرآة الجنان 3 / 213 ، وفي الأصل : بغا . ( 2 ) زيادة من ب .